السيد محمد باقر الخوانساري
52
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
وكانت وفاة الأخفش الأصغر علي بن سليمان كما في تاريخ ابن خلّكان أيضا في شعبان سنة خمس عشرة وثلاثمائة فجأة ، ببغداد ودفن بمقبرة قنطرة بردان . ونقل في سبب موته انّه سال أبا عليّ بن مقلة الكاتب ان يكلم الوزير علىّ بن عيسى في أمره ، فخاطبه أبو علي في ذلك ، وعرفه اختلال حاله ، وتعذّر القوت عليه في أكثر أيّامه وسأله ان يجرى عليه رزقا أسوة بأمثاله ، فانتهره الوزير انتهارا شديدا ، وكان ذلك في مجلس حافل ، فشقّ ذلك على أبى علىّ وقام من مجلسه لائما نفسه على سؤاله ووقف الأخفش على الصّورة ، فاغتمّ بها وانتهت به الحال إلى أن اكل الشّلجم النّيء فقبض على فؤاده فمات فجأة « 1 » أقول : وهذا جزاء من طلب رزقه من غير اللّه ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم . وقال صاحب « البغية » عند ذكره لصاحب العنوان : انّه أحد الاخافش الثّلاثة المشهورين ، ورابع الاخافش المذكورين في هذا الكتاب ، كان مولى بنى مجاشع بن دارم من أهل بلخ سكن البصرة ، وقرأ النّحو على سيبويه ، وكان اسنّ منه ، ولم يأخذ على الخليل ، وكان معتزليّا حدّث عن الكلبىّ والنّخعىّ وهشام بن عروة ، وروى عنه أبو حاتم السّجستانى ، ودخل بغداد وأقام بها مدّة ، وروى وصنّف بها . قال : ولما ناظر سيبويه الكسائي ورجع وجّه إلىّ فعرّفنى خبره ، ومضى إلى الأهواز وودّعنى ، فوردت بغداد ، فرأيت مسجد الكسائي ، فصلّيت خلفه الغداة ، فلمّا انفتل من صلاته [ وقعد ] « 2 » وقعدوا بين يديه الفرّاء والأحمر وابن سعدون ، سلّمت عليه ، وسألته عن مائة مسئلة ، فأجاب بجوابات خطّاته في جميعها ، فأراد أصحابه الوثوب علىّ ، فمنعهم عنّى ولم يقطعنى ما رأيتهم عليه ممّا كنت فيه ، ولمّا فرغت قال لي : باللّه أنت أبو الحسن سعيد بن مسعدة ! فقلت : نعم فقام الىّ وعانقنى وجلسنى إلى جنبه ، ثمّ قال لي أولاد أحبّ ان يتادّبوا بك ، ويتخرّجوا عليك ، وتكون معي غير مفارق لي ، فأجبته إلى ذلك ، فلمّا اتّصلت الايّام بالاجتماع ، سألني ان أؤلف له كتابا في معاني القرآن ، فألّفت كتابا في المعاني ، فجعله أمامه ، وعمل عليه كتابا في المعاني وعمل الفرّاء كتابا
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 2 : 462 - 464 ( 2 ) الزيادة من المصدر